حبيب الله الهاشمي الخوئي

28

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال عليّ عليه السّلام واللَّه لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم اكشفه عنها فو اللَّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة ، ثمّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكفنتها وأدرجتها في أكفانها . فلمّا هممت أن أعقد الرّداء ناديت يا امّ كلثوم يا زينب يا سكينة يا فضّة يا حسن يا حسين هلمّوا تزوّدوا من امّكم فهذا الفراق واللَّقاء في الجنّة ، فأقبل الحسن والحسين وهما يناديان وا حسرتاه لا ننطفي أبدا من فقد جدّنا محمّد المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وامّنا فاطمة الزّهراء ، يا امّ الحسن يا امّ الحسين إذا لقيت جدّنا محمّد المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاقرئيه منّا السّلام وقولي له : إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدّنيا . فقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : إني اشهد اللَّه أنّها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليا وإذا بهاتف من السماء ينادى يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا واللَّه ملائكة السماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . قال : فرفعتهما من صدرها وجعلت أعقد الرداء وأنا انشد بهذه الأبيات : فراقك أعظم الأشياء عندي وفقدك فاطم أدهى الثكول سأبكى حسرة وأنوح شجوا على خلّ مضى أسنا سبيل ثمّ حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى : السلام عليك يا رسول اللَّه ، السلام عليك يا حبيب اللَّه ، السلام عليك يا نور اللَّه السلام عليك يا صفوة اللَّه منّي السلام عليك والتحية منّي واصلة إليك ولديك ، ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك ، وإنّ الوديعة قد استردّت ، والرهينة قد اخذت ، فوا حزناه على الرّسول ، ثمّ من بعده على البتول ، ولقد اسودّت عليّ الغبراء ، وبعدت عنّي الخضراء ، فوا حزناه ثمّ وا أسفاه . ثمّ عدل بها على الرّوضة فصلَّى عليها في أهله وأصحابه ومواليه وأحبّائه وطائفة من المهاجرين والأنصار ، فلما واراها وألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات يقوله :